العلامة المجلسي

355

بحار الأنوار

والنصوص الدالة على الوجوب شاملة باطلاقها أو عمومها لزمان الغيبة كصحيحة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : صلاة العيدين فريضة ( 1 ) وقد ورد مثله في أخبار ، وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في صلاة العيدين : إذا كان القوم خمسة أو سبعة فإنهم يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة ( 2 ) . واحتجوا على الاشتراط بهاتين الروايتين وأمثالهما وفيه نظر ، إذ الظاهر أن المراد بالامام في هذه الأخبار إمام الجماعة لا إمام الأصل ، كما يشعر به تنكير الامام ولفظة الجماعة في بعض الأخبار ، ومقابلة " إن صليت وحدك " مما يعين هذا وقوله " لا صلاة " يحتمل كاملة كما هو الشايع في هذه العبارة وفي صحيحة عبد الله بن سنان ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام من لم يشهد جماعة الناس بالعيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد وليصل وحده كما يصلي في الجماعة . ويؤيد الوجوب ما دل على وجوب التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله فيما علم صدوره عنه على وجه الوجوب ، والامر هنا كذلك قطعا ، وبالجملة ترك مثل هذه الفريضة بمحض الشهرة بين الأصحاب جرأة عظيمة ، مع أنه لا ريب في رجحانه ، ونية الوجوب لا دليل عليها ، ولعل القربة كافية في جميع العبادات كما عرفت سابقا . ثم المشهور بين الأصحاب استحباب هذه الصلاة منفردا مع تعذر الجماعة ونقل عن ظاهر الصدوق في المقنع وابن أبي عقيل عدم مشروعية الانفراد فيها ، مطلقا ، وهو ضعيف لدلالة الأخبار الكثيرة على الجواز . ثم المشهور بين أصحابنا أنه يستحب الاتيان بها جماعة وفرادى مع اختلال بعض الشرايط ، قاله الشيخ وأكثر الأصحاب ، وقال السيد المرتضى إنها تصلى مع فقد الامام واختلال بعض الشرايط على الانفراد ، وقال ابن إدريس ليس معنى قول

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 289 . ( 2 ) الفقيه ج 1 ص 331 . ( 3 ) الفقيه ج 1 ص 320 .